لنبدأ الحديثEnglish --:--:--
كل الرؤى

التسعير

كم تكلف وكالة التسويق فعلياً في مصر

1 سبتمبر 20268 دقائق قراءة

اسأل خمس وكالات في القاهرة عن سعر إدارة السوشيال ميديا شهرياً وستحصل على خمسة أرقام لا تتقاطع. ليس لأن السوق غير منطقي، بل لأن أياً منها لا يسعّر الشيء نفسه — ولن يخبرك أحدها أي شيء يسعّره.

تحت كل عرض سعر ستستلمه في حياتك ثلاثة نماذج فقط، ويخفي كل واحد منها شيئاً مختلفاً.

العقد الشهري يشتري طاقة عمل: عدد محدد من ساعات أشخاص، كل شهر، موجّهة لحسابك. وهو النموذج الأمين حين يكون العمل مستمراً وغير متوقع الشكل لكنه متوقع الحجم — سوشيال، إعلانات دائمة، تطوير مستمر. ما يخفيه هو معدل الاستغلال. فإن لم يحصِ أحد الساعات، يتحول العقد بهدوء إلى اشتراك في البقاء على قائمة عملاء، ويصبح الشهر الذي احتجت فيه أقصى اهتمام مطابقاً في الفاتورة للشهر الذي لم تحتج فيه شيئاً.

سعر المشروع يشتري نتيجة: هوية، أو موقعاً، أو حملة إطلاق. وهو أمين حين يكون النطاق معروفاً مسبقاً بصدق. ما يخفيه هو التعديل. كل عرض مشروع يحمل افتراضاً عن عدد جولات التعديل الطبيعية، وهذا الافتراض لا يُكتب تقريباً أبداً — ولهذا تنتهي مشاريع كثيرة بمحادثة لا يستمتع بها أحد.

نموذج الأداء أو العمولة يشتري توافق المصالح: نسبة من الإنفاق الإعلاني، أو حصة من الإيراد. ما يخفيه هو الحافز. فالنسبة من الإنفاق تكافئ الإنفاق الأكثر لا الإنفاق الأفضل، والوكالة التي تكسبها ليس لديها سبب مالي لتخبرك أن ميزانيتك تجاوزت نقطة تناقص العائد.

أما الرقم نفسه فيُبنى من أربعة مدخلات لا غير: رواتب من سيعملون على حسابك، وكم ساعة منهم تحصل عليها، والمصاريف العامة التي تحملها تلك الرواتب، وهامش تحتاجه الوكالة لتصمد حين يرحل عميل. هذه هي المعادلة كاملة. ومن يقدّم لك رقماً غير مشتق من هذه الأربعة إما يخمّن أو يثبّت سقفاً في ذهنك.

ولهذا فالسؤال الأنفع ليس 'بكم' بل 'من، ولكم من الوقت'. عرض بقيمة س شهرياً من وكالة يقضي فيها استراتيجي أول ثماني ساعات على حسابك منتج مختلف تماماً عن العرض نفسه بقيمة س حيث يقضي مبتدئ أربعين ساعة — وليس بديهياً مسبقاً أيهما تريد. أحياناً تكون الأربعون ساعة المبتدئة هي الصواب تماماً، وأحياناً تكون الثماني ساعات الخبيرة هي القيمة كلها.

السؤال الثاني: ماذا يحدث في الشهر الرابع. تسعير الوكالات مثقل من البداية بطبيعته — الشهر الأول إعداد وتدقيق وصلاحيات واستراتيجية، وهو الشهر الأكثر عملاً والأوضح مخرجات. أما الشهور من الرابع إلى الثاني عشر فهي حيث تُختبر العلاقة فعلاً، وحيث يتحول العقد سيء التسعير بهدوء إلى عقد صيانة لم يعد أحد التفاوض عليه.

إذن: الغالي مقابل المبالغ فيه. الوكالة الغالية تستطيع أن تريك أين يذهب المال — أي أشخاص، وكم ساعة، وما الذي خرج منها. أما المبالغ فيها فتجيب على السؤال بعرض تقديمي. الرقم ليس الدليل، بل القدرة على فتح الدفاتر.

ننشر هذا لأنها المحادثة التي نفضّل أن تحدث في المكالمة الأولى لا الرابعة. وإن كان عرض السعر الذي بين يديك لا يصمد أمام الأسئلة أعلاه، فمن الأفضل أن تعرف ذلك قبل التوقيع — بما في ذلك لو كان عرضنا نحن.

وجدت هذا مفيداً؟

ابدأ مشروعاً